محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

83

بدائع السلك في طبائع الملك

يا ابا يعقوب انه لا يزني ، فرج في ولايتك ومدى سلطانك طول عمرك ، الا كنت المسؤول عنه والمطالب به والمرتهن بجريرته ، ولا يشرب فيها نقطة مسكر الا وأنت المسؤول عنها ، ولا ينتهك فيها عرض مسلم الا وأنت المطالب به ، ولا يتعامل فيها ، بالربى الا وأنت المأخوذ به ، وكذا سائر المظالم وكل حرمة انتهكت من حرمات الله تعالى فعهدتها عليك ، لأنك قادر على تغييرها . فأما ما خفى عليك من ذلك ، فأنت المبرأ منه ، إن شاء الله تعالى . الفاتحة التاسعة عشرة : ان لها مع ذلك من شرف المنزلة وجزيل الاجر لذلك « 280 » ان يغتبط بها من فازت بها قداحه ، ولقد قال الطرطوشي : « ليس فوق السلطان العادل منزلة

--> ( 280 ) هذه فقرات من رسالة طويلة كتبها أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي إلى يوسف بن تاشفين . وأرسلها اليه مع تلميذه أبي بكر بن العربي . يقول : ابن العربي متحدثا عن رحلته ورجوعه إلى وطنه « وفي أثناء القفول ، لقيت زاهد الوقت ، مبرأ من المقت ، المحرز من العلوم كل مثال وتحت الحابك منها كل خشن شخت : أبا بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي بثغر الإسكندرية ، اللقاءة الثانية وأقمت معه فيها نتجاذب فيها ذيول الاشكال ونتخير فصول القيل والقال ، حتى صدرت عنه مملوء الحقائب من الرغائب . وكتب لي كتبا نسخته من أوله إلى آخره : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن الوليد الطرطوشي ، إلى الأمير أبي يعقوب بن تاشفين . سلام عليك . . الخ » ص 133 . وفي الرسالة حض لابن تاشفين على الجهاد والعدل ، ونشر الاسلام ، ومحاربة أعدائه ، ومدح له ولسيرته في جهاد النصارى بالأندلس . كما يختم الرسالة بتوصية الأمير بأبي بكر بن العربي : « . . وهو وارد عليك بما يسرك فاشدد عليه يديك واحفظ فيه ، وفي أمثاله ، وصية الله سبحانه لنبيه عليه السلام قال الله سبحانه ، وهو أجل القائلين : « وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ، كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . » والحمد لله رب العالمين . » ص 139 . والرسالة موجودة ضمن رسالة شواهد الجلة والأعيان لابن العربي . وهي مخطوطة ضمن مجموع أوله كتاب الانساب لابن حيان . وتوجد بقسم المخطوطات - الخزانة العامة بالرباط . تحت رقم 1275 ك .